06-07-2011, 03:03 AM
|
المشاركة رقم: 1
|
| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
مراقب |
| الصورة الرمزية |
|
|
| البيانات |
| التسجيل: |
Jun 2010 |
| العضوية: |
19049 |
| المشاركات: |
1,597 [+] |
| بمعدل : |
1.47 يوميا |
| اخر زياره : |
[+] |
| معدل التقييم: |
|
| نقاط التقييم: |
428 |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
|
|
المنتدى :
المنتدى الإسلامي
شرح حديث ( ليس الشديد بالصُرْعَة )
العفو و الإعراض عن الجاهلين اخبرنا الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم عن خلق الصفح و العفو و الإعراض عن الجاهلين . كذلك من خلال قصص أنبيائه و صحابتهم عندما آذوهم أقوامهم فقابلوا ذلك الأذى بالتجاوز و بالعفو و بالصفح عنهم . إخوتي أخواتي أوصيكم بالتجاوز و الصفح و الإعراض عن من أساء إليكم أو أساء الظن بكم لان الصفح و العفو دليل على سعة الصدر, وحسن الظن , و يورث محبة الله , و محبة الناس , و أمان من الفتن , وسبب لعفو الله سبحانه و تعالى و مغفرته .
يقول الله عز و جل في كتابه الكريم : (( فَاصْفَحِ الصَفْحَ الجَمِيْل )) الحجر -85- ويقول سبحانه )): وَلْيَعْفُوْا وَلْيَصْفَحُوْا ألا تُحِبُّوْنَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمُ )) النور – 22 – ويقول جل جلاله :(( وَلَمَنْ صَبَرَ و غَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُوْر ))الشورى-43- و يقول تعالى :(( وَالكَاظِمِيْنَ الغَيْظَ وَالعَافِيْنَ عَنِ النَاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِيْن )) آل عمران – 134- .
في هذا الباب أحاديث كثيرة تتحدث عن الصفح و العفو و الإعراض لكنني اخترت لكم منها هذا الحديث :
5\647 عن ابي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه و سلَّم قال :( ليس الشديد بالصُّرعة , إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) متفق عليه
شرح الحديث :
و من الاحاديث التي نقلها النووي رحمه الله تعالى في رياض الصالحين في باب العفو و الاعراض عن الجاهلين هذا الحديث . عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( كأني انظر الى النبي صلّى الله عليه و سلّم يحكي نبيا من الانبياء ضربه قومه حتى ادموا وجهه , فجعل يمسح الدم عن وجهه , و يقول : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) .وهذا من حلم الانبياء و صبرهم على اذى قومهم . و كم نال الانبياء من اذى قومهم .
قال تعالى : (( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فََصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوْا وَ أُوْذُوْا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ... )) الانعام - 34 -
وهذا النبي صلّى الله عليه وسلّم ضربه قومه حتى ادموا وجهه و يقول : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )
ثم ذكر حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس الشديد بالصُرْعَةِ ) يعني ليس القوي الصرعة الذي يصرع الناس إذا صارعهم و المصارعة معروفة و هي من الرياضة النبوية المباحة , فإن الرسول صلى الله عليه وسلم صارع ( ركانة بن يزيد ) و كان هذا الرجل لا يصرعه احد فصارعه النبي صلى الله عليه و سلم فصرعه النبي صلى الله عليه و سلم .
فهذا الصرعة هو الذي إذا صارع الناس صرعهم , و ليس هذا هو الشديد حقيقة , لكن الشديد الذي يصرع الغضب , إذا غضب غلب غضبه و لهذا قال ( و انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) هذا هو الشديد . و ذلك لان الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيفور دمه , فإن كان قويا ملك نفسه وإن كان ضعيفا غلبه الغضب , و حينئذ ربما يتكلم بكلام يندم عليه, أو يفعل فعلا يندم عليه .
ولهذا قال رجل للرسول صلى الله عليه و سلم اوصني , قال : ( لا تغضب ) , قال : اوصني , قال : ( لا تغضب ) , قال اوصني , قال : ( لا تغضب ) , ردد مرارا و هو يقول : ( لا تغضب ) رواه البخاري .
لان الغضب ينتج عنه احيانا مفاسد عظيمة , ربما سب الانسان نفسه , او سب دينه , او سب ربه , او طلق زوجته , او كسر إناءه , او احرق ثيابه , و كثير من الوقائع تصدر من بعض الناس إذا غضبوا , كأنما صدرت من المجنون .
انتهى كلام الشارح رحمه الله تعالى رحمة الابرار .
باب العفو و الاعراض عن الجاهلين
الصفحات ( 600 + 608 + 609 + 610 )
من ( شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ) 6 مجلدات
لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
غفر الله له و لوالديه
المجلد الثالث - مدار الوطن للنشر
|
|
|